أخبار عاجلة
8 إصابات كورونا جديدة في الأردن -
بواتينج يحدد خطة محاربة العنصرية -

الفيروس والإنسان

الفيروس والإنسان
الفيروس والإنسان

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الفيروس والإنسان, اليوم الثلاثاء 7 أبريل 2020 01:53 صباحاً

اشترك لتصلك أهم الأخبار

الفيروس كائن فى منتهى الصغر ولا تستطيع حتى أن تراه بالميكروسكوب، وأيضاً هو ليس كائنا حيا مثل البكتيريا، هو عبارة عن جزىء من البروتين مغطى بطبقة من الدهون وعندما يتم امتصاصه بواسطة خلايا الفم أو الأنف أو العين يتحول إلى خلايا نشطة سريعة الانقسام وفى منتهى الخطورة على الحويصلات الصغيرة الموجودة فى الرئة.

هذا الكائن غير الحى استطاع أن يغير الحياة على وجه الأرض وأحال أقوى رئيس فى العالم، ترامب، إلى مواطن صغير يستمع بأدب وإنصات إلى دكتور فاوشى خبير الأمراض المعدية، وبعد أن استمر يفتى فيما لا يفقه فيه ويصدر الأوامر بأنه ميكروب تافه وليس خطراً، ثم قال إن الجميع لابد أن يذهبوا إلى العمل قبل عيد الربيع، تراجع تماماً وانصاع إلى رأى العلماء عندما اكتشف أن هذا الكائن الصغير قد يتسبب فى مقتل الآلاف من الشعب الأمريكى خلال أسابيع قصيرة. والأهم بالنسبة له هو أنه قد يتسبب فى إسقاطه فى الانتخابات القادمة، وعند الكثير من السياسيين البقاء على القمة والتسلط على عبيد الله أهم لذة ومتعة فى الحياة.

انظر ماذا فعل هذا الفيروس الحقير، لقد تسبب فى إلغاء جميع الاجتماعات والمؤتمرات، ولجأت الطائرات إلى الحظائر والمطارات، وانهارت البورصات، وتقطعت الاتصالات بين الدول وبعضها. والحدود التى تلاشت بين دول أوروبا عادت بعد إغلاق كل دولة لحدودها بل إن الولايات المختلفة فى أمريكا أقفلت حدودها التى لم تكن أبداً حدوداً فى دولة واحدة وحدث تنافس بين الولايات فى أمريكا على شراء أجهزة التنفس فارتفع سعرها بجنون.

فجأة أصبح للوطن أهمية كبرى عند البعض، معظم كبار الأغنياء فى العالم أصبحوا مواطنين عالميين ينتقلون من بلد إلى آخر حسب ظروف العمل والطقس والمزاج والقليل أصبح يعيش فى وطنه الأصلى. فجأة كل منهم عاد إلى بلده وشعر أنه سيكون أكثر أماناً فى وطنه وجمعوا عائلاتهم من كل مكان وكأنهم سيكونون أكثر قدرة على السيطرة على الفيروس فى بلدهم والشعور بأنهم قد لا يكونون آمنين فى هذه الأزمة الكبرى خارج موطنهم الأصلى. وبالرغم من الأزمة العالمية والشعور بأن الجميع معرض للإصابة بالمرض بنفس الدرجة فإن بعض الرؤساء ومنهم رئيس المجر قام بإجراء تغييرات قضت على آخر ما تبقى من الديمقراطية فى بلده وحولها إلى إقليم من العالم الثالث وليس دولة فى الاتحاد الأوروبى. لن يستمر هذا الوضع بعد انتهاء الأزمة، فما حدث سوف يغير الكثير من الأمور.

العالم فى معظمه محبوس داخل بيته، الجميع يشكون من الملل والضيق، أرجو أن نفكر كلنا فى أننا فى بيوتنا عندنا نوع من الحماية من العدوى وعندنا حرية فى التنقل داخل البيت، ومشاهدة التليفزيون وسماع الراديو واستخدام الإنترنت والقراءة فنحن فى نعمة إذا قارنا أنفسنا بالمحبوسين المعرضين للعدوى بسهولة ومحرومين من كل ما نتمتع به. آن الأوان أن يلحق باقى مسجونى الرأى بزملائهم الذين تم الإفراج عنهم قريباً وهذا ما فعلته دول كثيرة مع مسجونيها.

المزاج البشرى اختلف وبطريقة لا إرادية انتشرت قراءة وإعادة قراءة رواية الطاعون للكاتب الفرنسى ألبير كامو، والرواية فيها أجواء مشابهة لما يحدث فى العالم اليوم مع فيروس الكورونا، وتدور أحداثها فى مدينة وهران فى الجزائر عند انتشار الطاعون وتأثيره على الطبقات الاجتماعية المختلفة وعلى الطبيب وهو شخصية جوهرية فى الرواية، والرواية تحكى عن النفس البشرية والقدر والإنسان فى هذه الظروف الصعبة وعلمت أن الناشر الأكبر فى العالم دار بنجوين أصدر طبعة جديدة من الرواية بسبب الإقبال الكثيف عليها.

الناس فى هذه الأيام أصبحوا أقرب شفافية ويبدون أكثر إنسانية ولكن هناك مشكلة البيزنس والعمل وهذه مشكلة حقيقية، وأنا أكتب هذه المقالة يوم الجمعة قرأت أن 6.5 مليون أمريكى تقدموا لطلب معونة البطالة. ومانشيت المصرى اليوم يقول إن هناك توجيها إلى شركات المقاولات الكبرى بأن تستمر بالعمل بقوة لأنها المحرك الأكبر للاقتصاد مع مراعاة الحفاظ على صحة العمال. ولكن لم يقل أحد كيف نحافظ على صحة العمال ونحن نقول طول الوقت الزم بيتك ولا تقابل أحداً.

هناك مشكلة حقيقية تواجه الدولة والقطاع الخاص فى العالم كله حتى تستطيع أن تدفع المرتبات للموظفين، هناك حلول لمن يستطيع العمل من البيت ولكن هناك أعمالا لا يمكن أن تتم من البيت، التوفيق بين مراعاة صحة المواطنين ومنع انتشار المرض والحفاظ على الاقتصاد مشكلة صعبة وقد تكون مستحيلة، ولا بد من تعاون الدولة وأصحاب الأعمال.

هناك شعور عام بأن تواضع رؤساء الدول الحالى ناتج عن خوف حقيقى، حتى البلطجية واللصوص على اختلاف درجاتهم يهدئون اللعب هذه الأيام والحكومة تحاول على الأقل بالكلام أن ترضى الناس، ولكننا لا نعرف ماذا بعد أن ينقشع الخطر ويتم تطعيم الناس، الذى لن يحدث بطريقة متكافئة ولا ديمقراطية فهو سوف يبدأ بأصحاب السلطة ثم أصحاب المال ثم أصحاب النفوذ ثم الشعب كله كل حسب موقعه فى السلم الوظيفى والاجتماعى وقربه من الحكومة. الهدوء الذى يسود الآن نرجو أن يستمر بعد العودة إلى الحياة الطبيعية فى ظروف اقتصادية ستكون صعبة على الجميع.

إذا سادت الإنسانية بين الناس وإذا تعاملت الأنظمة مع الناس برفق سوف نخرج بأقل الخسائر الممكنة. عندى أمل أن نعبر الأزمة بدون كوارث لأننا مش ناقصين.

قوم يا مصرى.. مصر دايماً بتناديك

معلومات الكاتب