أخبار عاجلة
الهند.. كورونا ينتشر بين كبار المسؤولين -

ظواهر اجتماعية فى وقت الشدة

ظواهر اجتماعية فى وقت الشدة
ظواهر اجتماعية فى وقت الشدة

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
ظواهر اجتماعية فى وقت الشدة, اليوم الثلاثاء 7 أبريل 2020 01:53 صباحاً

اشترك لتصلك أهم الأخبار

من المعروف أن الأزمات والكوارث فى كل المجتمعات البشرية تكون كمن يجرف أرض هذا المجتمع كى يخرج ما فيه من خير وشر وحسن وقبيح، وهذا ما حدث ويحدث فى مجتمعنا فى الآونة الأخيرة.. حين بدأت عاصفة التنين بما تحمله من سيول لم نرها من قبل، ثم تلتها عاصفة فيروسية شرسة لم ير العالم مثيلا لها من قبل من حيث سرعة انتشارها.. وقد أثر ذلك على سلوك المصريين سلبا وإيجابا..

الملاحظات السلبية:

أولا.. التهويل والتهوين:

التهويل وإن كان يهدف أحيانا إلى تنبيه الغافلين إلا أنه على الجانب الآخر يزيد من الخوف والقلق والذى يؤدى بدوره إذا استمر إلى إضعاف الجهاز المناعى المسؤول الأول عن مقاومة الفيروسات، وقد لاحظت ذلك عند بعض الإعلاميين وبالطبع عند إعلام إخوان الشر الذين يتعمدون نشر الرعب من خلال الأكاذيب.. أما التهوين فقد يكون من أجل تخفيف حدة الخوف، ولكنه للأسف قد يؤدى إلى التكاسل وعدم المبالاة بتنفيذ التعليمات مما يؤدى إلى تفاقم الأزمة، وخاصة إذا جاء هذا التهوين من أحد الأطباء، ناهيك عن الهواة الذين امتلأت بهم وسائل الاتصال الاجتماعى، ومن أجل ذلك أرجو أن يعاد النظر فى طريقة اختيار الإعلاميين فى هذه الظروف مع عمل دورات تدريبية علمية.

ثانيا.. التواكل والفهم الخاطئ للدين:

أظهرت الأزمة أهمية تغيير الخطاب والفهم الدينى الذى امتلأ بالخرافات والبدع وأثر سلبا على صورة الإسلام الحقيقى، فها هى مظاهرات الإسكندرية المدفوعة من إخوان الشر والمتسلفين تجوب الشوارع للدعاء!! ضاربة عرض الحائط بتعليمات الوقاية، وها هى وسائل التواصل مليئة بفيديوهات أشخاص يصرخون مهنئين بنزول عقاب الله على الكافرين والعاصين ويتباكون على تأجيل صلاة الجماعة فى الوقت الذى ينتظرون فيه من علماء (الكفار) أن يصلوا إلى إيجاد علاج أو لقاح لهذا الفيروس!! كما رأينا أولئك المصرين على صلاة الجماعة على أبواب المساجد المغلقة بغض النظر عن أى خطر محتمل لنقل العدوى!! من أجل ذلك أطالب مجددا بالقضاء على كل أشكال الفكر المتشدد والذى ما يزال يعشش فى عقول الكثير من الدعاة، كما أطالب الأجهزة الأمنية بتعقب هذه النماذج ومنعها من الوقوف على المنابر، وكذا تطبيق القانون بحزم على كل المخالفين لقوانين وتعليمات الدولة.

ثالثا.. النهم والأنانية والإثراء الحرام:

تكالب الناس بلا سبب منطقى على شراء وتخزين الأطعمة وكل المستلزمات اليومية، مما أدى إلى حرمان الكثيرين من الحصول عليها مع ما صاحب ذلك من ازدحام غير مطلوب ومشاحنات على الرغم من توافر كل السلع مع فتح أبواب المتاجر فى ساعات الصباح، وأتمنى فى هذه الحالات أن تصدر التعليمات المشددة بتحجيم المشتريات كى تكفى الجميع حتى تنتهى الأزمة.. ومن ناحية أخرى فوجئنا ببعض الصيادلة والتجار وهم يرفعون الأسعار بصورة مبالغ فيها مع محاولة احتكار بعضها، ناهيك عن مصانع بير السلم التى أغلقت الأسواق بسلع مغشوشة وضارة بالصحة، وأكرر هنا ما سبق أن قلته بضرورة إصدار تشريع بتطبيق حكم الإعدام فى هذه الحالات، فليس هناك ما هو أسوأ من استغلال الأزمة والمرض والحاجة من أجل الإثراء الذى قد يؤدى إلى الموت.

الملاحظات الإيجابية:

أولا.. المعدن النفيس للجيش الأبيض:

على الرغم من الظروف العملية والمادية والمعيشية الصعبة للكثير من أطبائنا والتى نعلمها جميعا إلا أن الأحداث قد أثبتت نفاسة المعدن الأصيل لهؤلاء الأطباء الذين ضحى بعضهم بحياته أثناء عمله المضنى والخطير، ناهيك عن الجهد النفسى والجسدى المتواصل فى ظل إمكانات محدودة، وخاصة أولئك العاملين فى عيادات الطوارئ والعناية المركزة ومستشفيات الصدر والحميات ومعهم طاقم التمريض الذى يعمل فى ظروف بالغة الصعوبة ماديا ومعنويا وكذا أطقم الإسعاف والمعاونين. ولكن تبقى كلمة أوجهها إلى رئيس الوزراء: لماذا تأخرت زيادة بدل العدوى التى تسببت فى وفاة بعض الأطباء والممرضين؟.. أتمنى أن نسمع خيرا قريبا، وخاصة فى ظل هذه الأزمة الخطيرة.

ثانيا.. تناغم الجيش والشرطة مع الشعب:

أظهرت الأزمة مدى التناغم بين أفراد الشعب من جهة والحكومة والجيش والشرطة من ناحية أخرى، فكانت مثالا حضاريا أمام دول العالم كله بعيدا عن أى تجاوزات أو أخطاء متوقعة فى هذه الظروف.

وتبقى كلمة أخيرة وهى أن كلا منا من المحتمل أن يكون حاملا لهذا الفيروس ولا يعلم وقد يتخلص منه جهازه المناعى ولكنه من ناحية أخرى قد ينقله إلى آخر ضعيف المناعة فيقضى عليه.. من هنا تأتى أهمية التباعد الجسمانى.

معلومات الكاتب