أخبار عاجلة
نتنياهو يعلن الإغلاق الكامل في الكيان المحتل -
تصاريح لمنشآت سياحية بالعقبة لغايات تفقدها -

الكشف عن الأخبار الزائفة يستغرق وقتا طويلا

الكشف عن الأخبار الزائفة يستغرق وقتا طويلا
الكشف عن الأخبار الزائفة يستغرق وقتا طويلا

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الكشف عن الأخبار الزائفة يستغرق وقتا طويلا, اليوم الأحد 1 مارس 2020 01:06 صباحاً

«إذا أعطيت الناس وقتا للتفكير في مدى مصداقية القصة المنشورة على السوشيال ميديا، فإنهم يحققون أداء أفضل في الحكم على ما إذا كانت الأخبار صحيحة أم خاطئة».. البروفيسيران جوردون بينيكوك وديفيد راند

قبل أسابيع قليلة، شاركت في تجمع سنوي يضم علماء الاجتماع الأكاديميين والتقنيين على حد سواء، حيث كان نخبة علماء النفس والعلماء السياسيين ومحللي البيانات وعلماء الاجتماع يناقشون أفكارهم ضمن برنامج معسكر فو العلوم الاجتماعية Social Science Foo Camp، الذي عقد في مينلو بارك بولاية كاليفورنيا، وكانوا جميعاً منشغلين بمشكلة واحدة على وجه الخصوص، وهي: مع اقتراب موعد الانتخابات، ما الذي يمكننا فعله حيال انتشار المعلومات الخاطئة والأخبار الزائفة، خاصة على وسائل التواصل الاجتماعي (السوشيال ميديا)؟.

فمن الواضح أن التحقق من مليارات القصص على وسائل التواصل الاجتماعي بات أمرا غير عملي، وقد لا يكون فعالا أيضا.

وأظهرت دراسات سابقة تركز على تأثير ما يسمى «الحقيقة الوهمية»، أن تكرار الخبر أو القصة، حتى لو كنت تقول إنها خاطئة، قد يجعل الناس أكثر عرضة لتذكرها على أنها حقيقة. بل وربما قد لا يتمكن الأشخاص حتى من معرفة الفرق بين القصص الوهمية والحقيقية في عالمنا شديد الاستقطاب هذا؛ فكل ما يهم هو ما إذا كانت القصة تدعم الأفكار السياسية الخاصة بك أم لا.

لكن الأبحاث الجديدة تتناقض مع هذه الصورة المتشائمة، حيث اقترح البروفسيران ديفيد راند David Rand من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وجوردون بينيكوك Gordon Pennycook من جامعة ريجينا في دراسة جديدة أن ما أسموه «الكسل المعرفي» قد يكون مشكلة أكبر من التحيز. فالأمر ليس أن الناس لا يمكنهم أن يرووا أو لا يهتموا بما إذا كانت القصة حقيقية أم لا؛ ولكن الفكرة أنهم لا يبذلون جهدا أصلا أو بمعنى أصح لا يملكون الوقت لاكتشاف ذلك.

وفي الدراسة التي نشرت للبروفسيورين في مجلة علم النفس التجريبي يظهر راند وبينيكوك مع زميلهما الباحث بينس باجو Bence Bago من جامعة تولوز، أنه إذا أعطيت الناس وقتًا للتفكير في مدى مصداقية القصة المنشورة على السوشيال ميديا، فإنهم يحققون أداء أفضل في الحكم على ما إذا كانت الأخبار صحيحة أم خاطئة.

وعرض الباحثون على أكثر من 1000 شخص عناوين حقيقية وكاذبة ظهرت بالفعل على الإنترنت، بما فيها أخبار وهمية وحقيقية، كما نشرت بالضبط على مواقع التواصل الاجتماعي.

وكانت بعض العناوين المعروضة على عينة البحث تميل نحو الجمهوريين، مثل «كان أوباما سيذهب إلى جنازة كاسترو حتى أخبره ترامب بأنه يتوجب عليه الذهاب فألغى الموضوع»، بينما كان البعض الآخر مائلًا نحو الديمقراطيين، مثل «نيل غورساتش، قاضي المحكمة العليا، هو من أسس ناديا يسمى «الفاشية إلى الأبد» في مدرسة النخبة الإعدادية».

وطلب الباحثون من المشاركين الحكم على دقة العناوين بعد تقسيمهم لمجموعات، وسمحوا لإحدى المجموعات بأن تأخذ وقتا طويلا نسبياً لإصدار حكم على مدى مصداقية الأخبار، بينما اضطرت مجموعة أخرى إلى اتخاذ القرار في سبع ثوان فقط، وكانوا يحاولون أيضًا تذكر نمط الأخبار التي تظهر على الشاشة. ثم أتيحت لهم فرصة للتفكير فيها مرة أخرى لفترة أطول وهكذا، لمعرفة العلاقة بين طول وقت الحكم ومعرفة مدى مصداقية قصص السوشيال ميديا، كما قام المشاركون بملء استبيان حول آرائهم السياسية، لمعرفة توجه كل مشارك.

وكان المتوقع أن يكذب الناس الأخبار حسب ميولهم وأهوائهم الأيدلوجية. لكن ما حدث، هو أنه بغض النظر عن أيدلوجيتهم، كان الناس أكثر ميلًا إلى تحديد الفرق بين الأخبار الحقيقية والأخبار المزيفة، عندما يكون لديهم وقت للتفكير أكثر من المرات التي كان يتوجب عليهم فيها اتخاذ قرار سريع، فطول فترة الوقت هنا كانت أهم من المعتقدات السياسية.

وبالطبع، عندما نتصفح مواقع تويتر Twitter أو فيسبوك Facebook، فمن المرجح أن نتسرع ويتشتت انتباهنا أكثر بالأخبار والقصص، مقارنة عندما نقوم بتأمل تلك القصص بصبر. فالكثير من العناصر تتدفق بسرعة عبر صفحاتنا، ولا أحد يطلب منا التوقف مؤقتًا والتفكير فيما إذا كانت هذه العناصر دقيقة أم لا.

ولكن سيكون من السهل نسبيًا على منصات السوشيال ميديا أن تجعل قراءتنا أبطأ قليلاً، وتدفعنا لنكون أكثر تفكيرًا. على سبيل المثال، يمكنك ببساطة أن تطلب من الناس تقييم مدى دقة القصة قبل مشاركتها على السوشيال ميديا.

وفي الدراسة الأولية، التي لا تزال غير منشورة، وجد البروفيسوران راند وبينيكوك أن مطالبة الناس بالحكم على دقة قصة واحدة على «تويتر» جعلتهم أقل عرضة لمشاركة قصص الآخرين التي كانت غير دقيقة.

ختاما، فالعلم المعرفي يخبرنا أن الناس أغبى مما نعتقد في بعض الطرق، وأكثر ذكاء مما نعتقد أيضاً في طرق أخرى على مواقع السوشيال ميديا. ويكمن التحدي في تصميم الوسائط التي تدعم نقاط القوة المعرفية، بدلاً من استغلال نقاط الضعف لدينا على تلك المواقع.