أخبار عاجلة
جومانا بوعيد تضع توأمها الاول بعمر الخمسين -
تركيا راحت فى الوباء -

تداعيات «كورونا» .. 860 ألف برميل انكماشا متوقعا للطلب النفطي يوميا في 2020

d2453aad54.jpg

أسامة سليمان من فيينا

 استمر تهاوي أسعار النفط خلال الأسبوع الماضي لتبقى عند أدنى مستوى في عام وخسر خام برنت 3.2 في المائة، بينما تهاوى الخام الأمريكي بنحو 5 في المائة، في ظل المخاوف المتسعة والمتصاعدة على الطلب العالمي على النفط، إذ تتوقع وكالة "بلاتس" الدولية للمعلومات النفطية، انكماش نمو الطلب النفطي إلى 860 ألف برميل يوميا في 2020، جراء الانتشار السريع لفيروس كورونا المستجد في مختلف دول العالم.

وتتأهب منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" لاستضافة اجتماع محوري لوزراء الدول المنتجة في تحالف "أوبك+" يوم الخميس المقبل، ووزعت المنظمة تعليمات وإرشادات على المشاركين للاحتياط من انتشار فيروس كورونا، بينما ترددت أنباء سابقة في فيينا عن احتمال تأجيل الاجتماع أو عقده عن طريق تقنية التواصل عن بعد "الفيديو كونفرانس".
ويتجه المنتجون في "أوبك+" إلى التوافق على إجراء تخفيضات أعمق في مستويات الإنتاج في محاولة لإنقاذ الأسعار التي دخلت في موجة هبوطية حادة جراء حالة المخاوف الواسعة التي تعتري أسواق المال والنفط، التي ألحقت بالفعل خسائر فادحة بجميع الأنشطة الاقتصادية خاصة التجارة الدولية، بالتوازي مع استمرار تعطيل رحلات الطيران وتوقف نشاط الحياة الطبيعية في عديد من الاقتصادات الرئيسة خاصة الصين وكوريا الجنوبية وإيطاليا.
وفي هذا الإطار، نوهت "بلاتس" بأن تراجع أسعار النفط بشكل حاد الأسبوع الماضي يعود إلى تجدد التركيز على تدمير الطلب بعد موجة من حالات الإصابة بفيروس كورونا خارج الصين، لافتة إلى تعديل نظرتها لنمو الطلب العالمي على النفط لعام 2020 إلى 860 ألف برميل يوميا مسجلة أضعف التوقعات منذ عام 2011.
وتوقع أحدث تقارير الوكالة الدولية أن ينمو الطلب على المنتجات المكررة الآسيوية بمقدار 380 ألف برميل يوميا في العام الجاري، مسجلا أضعف نمو له منذ الأزمة المالية العالمية في عام 2008.
وأشار إلى تلقي الطلب العالمي ضربة قوية مع تسارع معدل نمو الفيروس خارج الصين في ضوء ظهور بيانات عن انتشار واسع وكبير في كوريا الجنوبية وإيطاليا وإيران، معتبرا الفيروس يعد بالفعل أكبر خطر على النمو العالمي منذ الركود الواسع أثناء الأزمة المالية العالمية، لافتا إلى أن الطبيعة الجغرافية المتداولة لانتشار الفيروس تعني أن مداه الزمني يمكن أن يمتد على مدار الربع الثاني من العام الجاري.
ونوه باستقرار العقود الآجلة للنفط عند أدنى مستوياتها في 14 شهرا حيث أدى الانتشار العالمي المستمر للفيروس إلى تغذية المخاوف من زيادة الطلب وتزايد شبح الركود الاقتصادي، مشيرا إلى زيادة عملية إلغاء رحلات الطيران بسبب تراجع الطلب على السفر ومن ثم تباطؤ استهلاك الوقود النفاث.
وذكر التقرير أن معظم دول العالم توقع سابقا أن يؤثر هذا الفيروس في الغالب في الصين وحدها، لكن انتشار الفيروس في كل العالم أحدث فوضى وخسائر فادحة في حركة السفر والتجارة العالمية.
وتوقع التقرير أن يشهد يوم الخميس المقبل ضغوطا أكبر على تحالف "أوبك+" لتقديم تخفيض أعمق في الإنتاج لوقف نزيف خسائر أسعار النفط المستمر والتهاوي الحر المتواصل لها، مشيرا إلى أنه من المحتمل أن يكون حجم الدعم الذي سيقدمه تعميق خفض الإنتاج للأسعار محدودا، لأن تجارة النفط العالمية ستظل توجه أنظارها وتركيزها إلى الانتشار العالمي السريع لفيروس كورونا.
ورجح أن يستعرض الاجتماع المرتقب الذي يستمر على مدار يومين ظروف السوق ومستقبل خطة خفض الإنتاج، في ضوء انتهاء سريان مفعول اتفاقية خفض الإمدادات الحالية البالغة 1.7 مليون برميل يوميا في نهاية الشهر الجاري.
ونوه التقرير بقيام عديد من شركات الطيران العالمية خاصة الأمريكية بإجراء تعديلات واسعة على مساراتها وعدد رحلاتها بسبب انتشار فيروس كورونا، ما دفع إلى تسجيل انخفاض كبير في أسعار الوقود النفاث إلى أدنى مستوى له منذ عامين ونصف.
ونوه التقرير بتركيز شركات الطيران الأمريكية على تعليق الرحلات إلى كل من طوكيو وأوساكا وسنغافورة وسيئول، مع عدم تقديم تفاصيل عن الإطار الزمني لتطبيق هذه القرارات.
ولفت إلى إعلان ثلاث شركات طيران أمريكية كبرى هي "المتحدة" و"دلتا" و"أمريكان إيرلاينز" تخفيض الخدمة في الصين منذ نهاية كانون الثاني (يناير) الماضي، في ظل تفشي "كورونا"، حيث تم خفض الطلب على وقود الطائرات في جميع أنحاء الولايات المتحدة والعالم.
وكانت أسعار النفط هوت للجلسة السادسة على التوالي في ختام الأسبوع الماضي مسجلة أدنى مستوياتها في أكثر من عام، مكبدة العقود الآجلة أشد خسائرها في أسبوع واحد منذ 2016، مع تأجج المخاوف من تأثر الطلب على الطاقة بفعل تباطؤ الاقتصاد العالمي جراء فيروس كورونا.
وتراجع أنشط عقود برنت الآجلة تسليم أيار (مايو) 2.06 دولار بما يعادل 4 في المائة ليتحدد سعر التسوية عند 49.67 دولار للبرميل، وهو أدنى مستوى منذ تموز (يوليو) 2017.
وبحسب "رويترز"، فقدت عقود برنت تسليم نيسان (أبريل) 1.66 دولار أو 3.2 في المائة لتغلق على 50.52 دولار للبرميل، في حين هبط الخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط 2.33 دولار أو 5 في المائة ليبلغ 44.76 دولار عند التسوية، وهذا أدنى إقفال لكل من برنت وغرب تكساس منذ كانون الأول (ديسمبر) 2018.
وعلى مدار الأسبوع، فقد برنت نحو 14 في المائة، في أكبر خسارة أسبوعية له بالنسبة المئوية منذ يناير 2016، في حين هبط غرب تكساس أكثر من 16 في المائة في أشد تراجع مئوي منذ ديسمبر 2008.
ودفع الفزع من "كورونا" أسواق الأسهم العالمية والمعادن الصناعية والنفيسة إلى التهاوي هي الأخرى، بخسائر تصل إلى خمسة تريليونات دولار.
وقال جيم ريتربوش، رئيس "ريتربوش" وشركاه في جالينا في ولاية إلينوي، في تقرير، "عمليا، جميع الأصول الثابتة تحاول خصم الأثر الدقيق على الناتج المحلي الإجمالي والطلب من فيروس كورونا، الذي يبدو أنه ما زال ينتشر بدلا من أن ينحسر".
وأعلنت شركة بيكر هيوز الأمريكية للخدمات النفطية أن عدد منصات النفط والغاز في الولايات المتحدة انخفضت هذا الأسبوع بمقدار منصة واحدة ليصل العدد الإجمالي إلى 790 منصة، بتراجع قدره 248 منصة عن الفترة نفسها من العام الماضي.
وعلى الرغم من أنه مجرد تراجع بمقدار منصة واحدة في الأسبوع، قد لا يحدث الاتجاه التنازلى، الذي دائما ما يعزز الأسعار، في تهدئة السوق المضطربة بشكل أكبر حيث تتزايد المخاوف من تفشي "كورونا".
وانخفض عدد منصات النفط بمقدار منصة هذا الأسبوع، وفقا لبيانات "بيكر هيوز"، ليصل الإجمالي إلى 678 منصة بتراجع قدره 165 منصة عن الفترة نفسها قبل عام.
ونقلت وكالة أنباء "بلومبيرج" عن هيوز قولها "إن العدد الإجمالي للمنصات العاملة في قطاع الغاز في الولايات المتحدة لم يطرأ عليه أي تغيير عند 110 منصات، ويأتي ذلك مقارنة بـ195 منصة قبل عام.
واستقر عدد المنصات التي تتمتع بخصائص متنوعة عند عدد الأسبوع الماضي نفسه وهو منصتان، وظل إنتاج النفط ثابتا عند 13 مليون برميل في اليوم للأسبوع الثالث على التوالي، وفقا لبيانات إدارة معلومات الطاقة، ويمثل الرقم مستوى مرتفعا بالنسبة إلى الولايات المتحدة.
وانخفض العدد الإجمالي للمنصات في كندا بمقدار أربع منصات هذا الأسبوع، ليصل الإجمالي إلى 240 منصة، بزيادة نسبتها 29 منصة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
ويقول هويي لي، الخبير الاقتصادي في مجموعة "أوفيرسيز تشاينيز بانكينج جروب" المصرفية في سنغافورة "مهما كان الانخفاض المتوقع في الإنتاج الأسبوع الحالي، فسيكون قليلا جدا ومتأخرا جدا، حيث إن أسعار النفط قد تراجعت على نحو سريع".
وأضاف لي، أنه "في حال أقدمت "أوبك+" على خفض الإنتاج بواقع مليون برميل يوميا، فقد يدعم هذا الأسعار قليلا، لكن أي أمر آخر قد يسبب خيبة أمل".
ويتوقع بنك "يو.بي.إس" السويسري تعافي "برنت" إلى 64 دولارا للبرميل في النصف الثاني من 2020 بفعل التعافي الاقتصادي وتباطؤ نمو الإنتاج الأمريكي وتخفيضات إضافية من "أوبك"، إلا أنه من المتوقع أن تظل أسعار النفط متذبذبة في المدى القريب.
وخلص استطلاع للرأي أجرته "رويترز" إلى أن أسعار النفط ستتعرض لضغوط هذا العام، في الوقت الذي يؤثر فيه انتشار فيروس كورونا في الاقتصاد والطلب العالميين، ما يلقي بظلاله على جهود "أوبك" للحد من الإنتاج من أجل دعم الأسواق.
ويتوقع المسح الذي شمل 42 اقتصاديا ومحللا أن خام برنت سيبلغ في المتوسط 60.63 دولار للبرميل في 2020، ما ينطوي على انخفاض بنحو 5 في المائة عن توقعات الشهر الماضي عند 63.48 دولار.
وبلغ متوسط سعر خام القياس العالمي 59.80 دولار منذ بداية العام حتى الآن، تراجع النفط نحو 30 في المائة عن مستويات مرتفعة بلغها في يناير، إذ هبط الخام الأمريكي لما دون 50 دولارا للبرميل بعد أن أضر الفيروس بالطلب في الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم، وأثار مخاوف حيال فائض في المعروض العالمي.
وتعتقد كارولين بين المحللة لدى "كابيتال إيكونوميكس"، أنه "في الربع الأول، نتوقع أن تضغط اضطرابات اقتصادية ناجمة عن التفشي بشدة على طلب وأسعار النفط".
ويتوقع محللون إعلان زيادة في خفض الإنتاج من جانب منظمة أوبك وحلفائها بقيادة روسيا في فيينا يومي الخامس والسادس من مارس.
ومن بين 37 مشاركا شملهم استطلاعا يناير وفبراير، خفض 25 توقعاتهم لبرنت في 2020، ويتوقع المحللون نمو الطلب العالمي على النفط بنحو 0.7 مليون إلى 1.1 مليون برميل يوميا هذا العام، مقارنة بتوقعات الشهر الماضي عند ما بين 0.8 مليون و1.5 مليون برميل يوميا.
ويتوقع الاستطلاع أن يبلغ متوسط الخام الأمريكي الخفيف 55.75 دولار للبرميل في 2020، انخفاضا من متوسط توقعات عند 58.22 دولار في يناير.
إلى ذلك، أفادت أربعة مصادر مطلعة على محادثات أن عددا من الأعضاء الرئيسين في "أوبك" يميلون صوب خفض أكبر لإنتاج النفط مقارنة بما كان متوقعا في السابق، في ظل تراجع أسعار النفط إلى 50 دولارا للبرميل بفعل مخاوف من أن تفشي فيروس كورونا سيؤثر سلبا بشدة في الطلب. وقالت المصادر "إن المنتجين يدرسون الاتفاق على خفض للإنتاج بمقدار مليون برميل يوميا في الربع الثاني من 2020، ما يزيد على خفض أولي مقترح بواقع 600 ألف برميل يوميا.
وانخفض النفط بنحو 25 في المائة منذ بداية العام بفعل تراجع الطلب وتباطؤ متوقع في النمو الاقتصادي، ما يقلق أعضاء "أوبك".
وتكبح منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" وحلفاء من بينهم روسيا إنتاج النفط بمقدار 1.7 مليون برميل يوميا بموجب اتفاق يستمر حتى نهاية مارس.

إنشرها