اخبار مصرية / أهل مصر

الديون واللاجئون السوريون والوجوه القديمة.. 3 أزمات تطبق على أنفاس لبنان

المصدر
أهل مصر


قاربت الاحتجاجات اللبنانية يومها الخمسين، والتي انطقلت على خلفية تردي الأوضاع المعيشية وغلاء الأسعار، واتهامات المحتجين للسلطة السياسية بالمماطلة، وتضييع الوقت، وجر البلاد نحو الانهيار، إذ شهدت لبنان العديد من الأزمات على جميع الأصعدة، التي لم تؤثر على اللبنانيين فقط، بل على كل من يقطن لبنان.

وعانت لبنان من أزمة اقتصادية ومالية حادة غير مسبوقة، في أعقاب الاحتجاجات، التي مالبثت أن هدأت ثم انطلقت مرة أخرى، أمس، في أعقاب إعلان رئيس الوزراء اللبناني المستقيل، سعد الحريري، أنه يدعم ترشيح مقاول بارز ليصبح رئيس الوزراء المقبل.

وما بين ضعف الاقتصاد والأزمة السياسية في تشكيل الحكومة المقبلة يعاني اللبنانيون، واللاجئون السوريون داخل لبنان من تردي الأوضاع.

اقرأ أيضًا.. اللبنانيون يغضبون مرتين في شهر.. احتجاجات بيروت لماذا الآن؟

أزمة اقتصادية

واجهت لبنان في الأعوام الأخيرة معضلتين؛ الأولى مالية ترتبط بارتفاع الدين العام لتبلغ ما يتجاوز نسبته 152% من حجم الناتج المحلي للبلاد، والثانية اقتصادية تتمثل في ضعف النمو الاقتصادي؛ ففرص العمل نادرة، والبنى التحتية متردّية، وواردات الدولة من العملة الصعبة تكاد تختفي، وفقًا لما ذكرته بعض الصحف الخليجية.

وقد شهدت لبنان في أعقاب الاحتجاجات أزمة اقتصادية حادة، فما بين الديون وضعف العملة يشير خبراء إلى أن ذلك يشكّل بداية لمرحلة من الانحدار للوضع الاقتصادي والمالي المتسارع قد يؤول به نحو الهاوية.

وفي تقرير لمجلة "ذا إيكونوميست" البريطانية والذي نشرته شبكة "سكاي نيوز" فإن الاقتصاد اللبناني الذي يعتمد على ثلاثة أعمدة أساسية هي السياحة والعقار والقطاع المالي، يواجه وضعًا داخليًا صعبًا وتحديات مقلقة مثل أزمة اللاجئين الذين تدفقوا إلى البلاد، والانقسامات الطائفية التي تؤثر بشكل مباشر على الاستقرار.

وذكر التقرير أنه في القطاع السياحي، مثلا، تظهر الأرقام أن عدد من زاروا البلاد خلال العام الماضي، كانوا الأكثر في السنوات الخمس الماضية، ومع ذلك، يظل السياح الذين زاروا لبنان في 2017 دون الرقم الذي زار البلاد في 2010، أي قبل بداية الاحتجاجات الشعبية والاضطرابات بعدد من الدول العربية، وتضيف المجلة أنه في شهر واحد فقط خلال العام الماضي، هبطت نسبة شغل الفنادق في البلاد بنسبة 17 في المئة.

وأوردت "ذا إيكونوميست" أن شركة "كفالات" اللبنانية المختصة في منح القروض للشركات الصغرى والمتوسطة أشرفت على 117 مشروعا فقط خلال العام الماضي، أي بتراجع قدره 6 في المئة مقارنة مع 2016، أما الأرقام المسجلة في السنة الحالية فلا تطمئن أيضًا، إذ تكشف أن عدد المشاريع أقل بنسبة 18 في المئة مقارنة بالسنة الماضية.

ويرجح صندوق النقد الدولي أن ترتفع مديونية لبنان لتصل إلى 180 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في خمس سنوات، بنيما يصل الرقم حاليا إلى 150 في المئة، وهذا يعني أن دفع الديون سيلتهم نسبة تقارب ستين في المئة من ميزانية لبنان، وعندئذ لن يظل هامش كبير لإنفاق الدولة في باقي المناحي.

اقرأ أيضًا.. طرائف لروّاد السوشيال ميديا على هامش احتجاجات لبنان

كما ذكرت صحيفة "لبنان 24" أن احتياطي النقد الأجنبي في لبنان بلغ 33 مليار دولار عام 2017، وفي مطلع العام الحالي وصل إلى 25 مليار دولار، بينما يتوقع خبراء أن يصل بسبب الأزمة إلى 19 مليار دولار بحلول يناير القادم، وذلك في الوقت الذي يتجاوز فيه إجمالي الديون المستحقة على لبنان بحلول نهاية عام 2020 أكثر من 6.5 مليار دولار، كما قد يتعين على لبنان أيضًا أن يسدد فاتورة الاستيراد، الآن يكفي احتياطي النقد الأجنبي من 7-8 أشهر.

أزمة سياسية جديدة.. مخاوف من عودة الوجوه السابقة للحكم

انطلقت الاحتجاجات في البداية مطالبة الحكومة بالتراجع عن فرض الضرائب، وتحت ضغط المظاهرات المستمرة في شوارع بيروت، وطرابلس، وعدد من المدن اللبنانية، وتراجعت الحكومة عن فرض ضريبة على الاتصالات عبر الإنترنت، وبالتحديد على تطبيق المراسلة الشهير "واتس آب".

كما طالبت الاحتجاجات أيضًا بإسقاط الحكومة؛ ومع مواصلة الاحتجاجات أعلن رئيس الوزراء سعد الحريري، عن تقديمه استقالته، والتي لاقت ترحيبًا في الشارع اللبناني، لكن مع قرب تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة أعلن سعد الحريري، أمس، أنه يدعم ترشيح مقاول بارز ليصبح رئيس الوزراء المقبل، وفي حديثه للصحفيين ليلة الثلاثاء، قال الحريري إنه يدعم الخطيب ليصبح رئيس الوزراء المقبل، وإنه "لا يزال هناك بعض التفاصيل وإن شاء الله شيئًا جيدًا سيحدث" مضيفًا الكل يحاول تجاوز هذه الفترة الصعبة.

وذكرت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" أن أنباء ترشيح سمير خطيب، رئيس شركة مقاولات وإنشاءات كبرى، قد أثار المحتجين لتنطلق الاحتجاجات في وقت متأخر من الليل، حيث تجمع المئات عند تقاطع استراتيجي في بيروت، والمعروف باسم "جسر الرينج"، وأغلقوا الطريق وهتفوا ضد الخطيب.

وحاولت قوات الأمن منع المتظاهرين من سد الجسر الذي يربط الشرق إلى غرب بيروت، وبعد تحذيرات، استخدمت القوات الغاز المسيل للدموع لتفريقهم.

ووفقًا للصحيفة قال إيلي كيروز، أحد المتظاهرين المناهضين للحكومة: لن نقبل ذلك كأشخاص، ولن نقبل ذلك بصفتنا ثوريين، لأننا نعرف أننا نتجه نحو الهاوية مع هذه الحكومة، واصفًا سمير الخطيب وأسماء أخرى قد تشكل مجلس الوزراء الجديد، ممن سربتها وسائل الإعلام بأنها متصلة بالحكومة المنتهية ولايتها.

ويرأس الخطيب واحدة من أكبر شركات الهندسة والمقاولات في لبنان ولم يشغل أي دور سياسي في الماضي، ويرى المتظاهرون أنه قريب جدًا من النخبة الحاكمة، التي كانوا يحتجون ضدها.

اقرأ أيضًا.. الأزمة اللبنانية تعصف باقتصاد سوريا وبنوك بيروت تحتجز ودائع الأثرياء السوريين

ولا يزال الجمود السياسي يخيم على المشهد اللبناني في انتظار إعلان رسمي عن موعد للاستشارات النيابية الملزمة التي يجب على رئيس الجمهورية الدعوة لها لتسمية رئيس يُكلّف بتشكيل حكومة جديدة.

وخلال الأسابيع الماضية، فشل السياسيون في الاتفاق على شكل الحكومة الجديدة، فالحريري أصر على قيادة حكومة من التكنوقراط، بينما يريد خصومه، بمن فيهم حزب الله، تشكيل حكومة مؤلفة من خبراء وسياسيين.

وردا على سؤال حول ما إذا كان سيشارك في الحكومة الجديدة، قال الحريري: "لن أسمي شخصيات سياسية بل خبراء"، كما أكّد أن خياره لمن سيتولى رئاسة الحكومة الجديدة المرتقبة، سيتحدد مع الدعوة للاستشارات النيابية الملزمة وأنه سيتم الإعلان عن الاسم حينها في بيان رسمي، وقال: "مع الاحترام لجميع الأسماء المطروحة، فهذه المحاولات سئمها اللبنانيون لإحراق أسماء أو الترويج لأخرى".

وكان الحريري أعلن في وقت سابق، إحجامه بصورة قاطعة عن ترؤس وتشكيل الحكومة الجديدة المرتقبة، مشيرا إلى أن الطرح الذي تبناه بتشكيل حكومة من الاختصاصيين "التكنوقراط" بالكامل حتى يمكن الخروج من الأزمة الاقتصادية قوبل بالرفض، وكذلك الأمر برفض الأسماء المتعددة التي طرحها بديلا عنه في سبيل تشكل حكومة تكنو-سياسية تجمع ما بين التكنوقراط والسياسيين.

وفي وقت سابق، لمّح وزير الخارجية المنتهية ولايته جبران باسيل، إلى أنه لن يكون جزءًا من الحكومة الجديدة وذلك بحسب تصريحاته التي قال فيها:"إن نجاح مجلس الوزراء أهم من وجودنا فيه"، وذكرت الصحيفة أنه من المتوقع أن يدعو الرئيس ميشال عون الآن إلى إجراء مشاورات ملزمة مع رؤساء الكتل البرلمانية لتعيين رئيس الوزراء الجديد.

اقرأ أيضًا.. ابتكارات من رحم الاحتجاجات.. "بوسطة الثورة" الأبرز في مظاهرات لبنان اليوم

الأزمات تطبق على الأنفاس اللبنانية

ما ىبين كساد تجاري وتردِ في الأوضاع الاقتصادية أو مخاوف من التشكيل الجديد للحكومة المرتقبة يعاني اللبنانيون وغيرهم من الفئات الأخرى القاطنة لبنان كاللاجئين السوريين، وقد تجلت آثار تلك الأزمات فيما شهده الشارع اللبناني من احتجاجات أو حوادث فردية تعبر عن السأم أو الخوف من الوضع العام، على سبيل المثال ما أوردته وسائل الإعلام اللبنانية من أنباء عن انتحار مواطن لبناني في منطقة البقاع بسبب تراكم الديون عليه.

وفي منطقة الحمرا، غربي بيروت، تقول "ذا إيكونوميست" إن أصحاب متاجر الأجهزة الإلكترونية يشكون كسادًا غير مألوف حتى أن عددا منهم لجأ إلى تسريح العمال أو خفض رواتبهم حتى تقوى المحلات على الاستمرار، ويقول مالك إحدى المشاريع الصغيرة في المنطقة، رافي سبونجيان، إن هذا الوضع هو أسوأ ما رأى منذ أربعين عامًا.

وفي تقرير نشرته إذاعة "صوت أمريكا" تحدث التقرير عن معاناة اللاجئين السوريين في لبنان، وقالت يسرا، إحدى اللاجئات السوريات: "أخشى الخروج في الشوارع.. هناك الكثير من المضايقات" مضيفة بأن اللاجئين السوريين في لبنان يتعرضون للمضايقة أو الترحيل بشكل متزايد، وقالت يسرا وزوجها، أبو مصطفى: عندما نشاهد الاحتجاجات في لبنان على شاشات التلفزيون، يتم تذكيرهم أيضًا بالأيام التي سبقت بدء الحرب السورية.

لاجئة سورية في لبنان

وذكر التقرير أنه مثل أي شخص آخر في لبنان، يواجه اللاجئون رواتب متدنية وأسعارًا مرتفعة، وتقدر الحكومة أن 1.5 مليون لاجئ سوري موجودون في لبنان، وتبذل الجهود لإعادة العائلات إلى أجزاء من سوريا.

من جانبه قال محمد أرسادن، الكاتب والمحلل السياسي السوري، إن لبنان فتح باب العودة الطوعية للاجئين السوريين اليوم، وهى خطوة جيدة جدا لعودة اللاجئين السوريين ليس فقط فى لبنان وإنما فى معظم الدول المجاورة وخاصة تركيا والعراق.

وأضاف محمد أرسادن، من خلال لقائه المذاع على فضائية "إكسترا نيوز" أن هناك نقاطا عدة لهذه العودة لا بد من الوقوف عندها خاصة بعد ما شهده لبنان من مسيرات شعبية ضد نظام الحكم.

وأشار الكاتب والمحلل السياسي السوري، إلى أن هناك أطرافًا سياسية لبنانية تريد أن تستثمر اللاجئين السوريين لأسباب عدة منها الاقتصاد اللبناني المنهار الذى لا يستطيع استيعاب اللاجئين السوريين من الناحية المادية واللوجستية، لافتا إلى أن هناك معونات كبيرة جدا تقدم من قبل الاتحاد الأوروبي للحكومة اللبنانية.

وأوضح، أن نسبة الفساد في نظام الحكم اللبناني يؤثر بشكل مباشر على اللاجئين في سوريا، مشيرًا إلى أن هناك الآلاف من المواطنين السوريين الذين عادوا إلى وطنهم بشكل طبيعى ولكن هناك من تم إجبارهم للعودة.

قد تقرأ أيضا