الارشيف / أخبار عربية / أخبار الامارات

غالا دالي.. الروسية الغامضة التي مقتها الجميع

لكل إنجاز حكايته الخاصة التي تختلف مع اختلاف صاحبه ونظرته لما يحيط به، سواء كان لوحة فنية، أو منحوتة، أو تصميماً هندسياً، أو مجموعة أزياء، أو حدثاً غير مجرى التاريخ، ومهما اختلف العمل في تركيبته والخيوط غير المرئية التي شكَّلته، والتي لا تراها سوى عين صاحبه، تبقى الشخصية الملهمة، هي المعيار الوحيد الذي لا يتغير، وتبقى تلك العلاقة الغامضة والمثيرة للجدل بها، هي الشرارة الحقيقية التي تستفز الابتكار، فمن هن الملهمات في التاريخ؟


قد يصعب تخيل أن يقع شخص في جنون وغرابة الفنان السيريالي الإسباني سالفادور دالي في حب امرأة اعتيادية، إذ لابد أن تكون من الغرابة والغموض والجنون إلى حدّ يجعلها ملهمة حقيقية ورئيسة لرجل بطباع هذا المبدع الذي لم يتكرر، وكانت تلك الصفات تتمثل في امرأة واحدة فقط، وهي غالا دالي، زوجته ورفيقته لـ53 عاماً.

لم تكن محبوبة بين المقربين من دالي، بل كانت بحسب وصف عدد منهم، ووالده أيضاً، مقيتة وذات تأثير سيّئ عليه، وقد يحكم بالصفات ذاتها القارئ لبعض أحداث حياتها التي تغلفت بالرغبة وحب الذات والميل للقيام بكل ما تحتاج له كي تشعر بالرضا، سواء كان ذلك يعني التخلي عن زواج، أو ابنة، أو سمعة، وقد تكون شخصيتها اللامبالية هي ما جعلتها أكثر قدرة على التأثير والإلهام.

ولدت غالا باسم إيلينا إيفانوفا دياكونوفا، في السابع من سبتمبر عام 1894 في مدينة كازان التابعة آنذاك للإمبراطورية الروسية، لأسرة من المثقفين المهتمين بهذا المجال، وكانت من ضمن صديقات طفولتها واحدة من أهم شاعرات الأدب الروسي في القرن الـ20 ماريانا تزيفيتافا، وعملت إيلينا لاحقاً معلمة في موسكو عام 1915 حين كانت في الـ21 من عمرها.

عشق وهروب

في سن الـ17 من عمرها، انتقلت غالا إلى مصحة بالقرب من مدينة دافوس في سويسرا، بعد معاناتها مرض السل، لتلتقي هناك بالشاعر الفرنسي والمؤسس للحركة السيريالية بول إيلوارد، حيث وقع كلاهما في الحب، ليتزوجا بعد ذلك بسنوات، وتنجب منه ابنتها الوحيدة سيسيل.

مع إيلوارد، تعرفت الزوجة الشابة على الحركة السيريالية وفنانيها وأدبائها، وكانت مصدر إلهام لعدد كبير منهم.

الإسباني الوسيم

في مطلع أغسطس من عام 1929، زار كل من إيلوارد وغالا رساماً سيريالياً شاباً في إسبانيا، وكان ذلك الإسباني الوسيم هو الرسام الصاعد آنذاك سالفادور دالي، ولم يطل الأمر كثيراً قبل أن تبدأ علاقة غرامية بينه وبينها، وقد استطاعت بشخصيتها أن تجذب هذا الفنان غير الاعتيادي وتلهمه، وذلك على الرغم من أنها كانت تكبره بـ10 سنوات، وكانت تلك الشرارة التي اندلعت بين الاثنين سبباً في أن تتخلى غالا عن زواجها وأن تترك ابنتها ذات الـ11 عاماً، لتعيش مع دالي في إسبانيا، وتصبح زوجته بعد خمس سنوات من ذلك، وعلى الرغم من ذلك استمرت علاقة الصداقة بينها وزوجها السابق، وهي الفترة التي حملت بها اسم «غالا» الذي لقبها به دالي وعرفت به طوال حياتها.

رمز للأنوثة

حوّل دالي زوجته من خلال لوحاته، إلى رمز للأنوثة، وكانت حجر أساس في همته واجتهاده، التي خلد فيها تلك المرأة بطرق ونماذج عديدة، وعلى الرغم من ذلك، إلا أن معاناة دالي من فوبيا «العلاقة الزوجية» ونفوره من التقرب الحميم من زوجته، جعل علاقتهما أقرب للأفلاطونية، كما كانت غالا تناديه بـ«ابني الصغير»، وهو الأمر الذي لم يمنعها من خوض مغامراتها بعيداً عن إطار الزوجية، الأمر الذي استمر طوال فترة زواجهما.

وعلى الرغم من افتقار علاقة غالا ودالي للمعايير الزوجية الطبيعية، إلا أن الأخير كان يعلم بأنه كان محظوظاً بوجودها في حياته، فقد تحولت تلك المرأة إلى مديرة لأعماله، وكانت تحاول بكل شراسة أن تروج وتجد السوق المناسب للوحاته من معرض فني لآخر، حيث عاشا علاقة ولاء وعشق إبداعية وثيقة، جعلته يضم اسمها إلى جانب اسمه عند توقيعه لأعماله الفنية «غالا سالفادور دالي»، خلال ثلاثينات القرن الماضي.

وبحسب موقع «دايلي آرت مغازين»، قال دالي في كتابه «حياة سرية» عن غالا «إنني وبالأخص أرسم بدمائك غالا».

كره ونفور

على الرغم من أن دالي كان مسحوراً بغالا، إلا أن الأمر لم يكن مشابهاً بين الذين عرفوا الزوجين، حيث وصفها عالم تاريخ الفنون جون ريتشاردسون بأنها «واحدة من أكثر الزوجات بذاءة يمكن أن يحظى بها فنان معاصر». إلى جانب دائرة معارفهم، كان والد دالي ذو الشخصية المتحكمة يكره غالا أيضاً، ومع إصرار دالي على استمرار العلاقة، قرر والده حرمانه الميراث، وفي رد فعلي رمزي لهذا القرار، قرّر دالي حلق شعره بالكامل، ودفنه على شاطئ مدينته.

فتور وفجيعة

علاقة الحب الكبيرة التي جمعت بين الزوجين، بدأت بالفتور مع نهاية عقد الستينات وحتى وفاتها بعد عقد من الزمان، وعند وفاتها كانت غالا الثمانينية على علاقة بالممثل والمغني ذي الـ22 عاماً جيف فينهولت، الخبر الذي أفجع دالي، حيث توقف عن تناول الطعام، وبدأ بخدش وجهه بأظافره، وكان يصرخ ويبكي باستمرار، ويستمر في إهانة وضرب ممرضاته، الأمر الذي استمر لسبع سنوات، حتى وفاته.

طباعة فيسبوك تويتر لينكدين Pin Interest جوجل + Whats App

قد تقرأ أيضا