رامي مخلوف "مع الله" ضد الأسد "ولا يبالي"

في ظهور نادر، توجّه رجل الأعمال السوري، رامي مخلوف، إلى ابن عمّته، رئيس النظام، بشّار الأسد، عبر "لايف" في حسابه الشخصي يشكو خلاله المضايقات التي تعرّض لها خلا الفترة الماضية، بعنوان "كن مع الله ولا تبالي".

وأقرّ مخلوف في الفيديو أنّه يتشارك "مع الدولة" الأرباح مناصفةً، قائلا إن شركته تقاسم عائداتها والأرباح مع الدولة بالمناصفة هذا بخلاف دفع الضرائب، وأضاف "كنّا منذ عدة سنوات وما زلنا ندفع وبشكل شهري مليار ونصف مليار ليرة سورية وكلها يذهب للعمل الخيري لدعم أهلنا وخدمة الجرحى ورعاية ذوي القتلى".

وبدا واضحا أن مخلوف منزعج من الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها ضده حكومة النظام من إجبار على الدفع وضغوطات بدأت منذ مدّة، وامتدّت حتى اليوم دون أن تكشف رسميا أسبابها.

ومنذ نهاية العام الماضي، كثّف الأسدر حملاته على مخلوف، فأطلق أحكاما تقيّد فيها شركات ومصالح الأخير، وآخرها حين أصدرت المديرية العامة للجمارك التابعة للنظام في سوريا قرارا بإلقاء الحجز الاحتياطي على أمواله مع آخرين من رجال الأعمال، ويضمن قرار الجمارك الحجز على الأموال المنقولة وغير المنقولة لمخلوف وزوجته أيضا.

ومخلوف عُدّ حتى وقت قريب من أبرز المقرّبين من الأسد، فبالإضافة إلى القرابة الماليّة، يعتبر واجهة اقتصاديّة للنظام على مدى عقود، هو ووالده. ويعتبر اللايف لافتًا لأنّ مخلوف عادةً لا يجري مقابلات، لكن أبرزها في كل الأحوال تلك التي هدّد فيها قايض فيها الغرب أمن إسرائيل ببقاء الأسد في منصبه عام 2011.

ومنذ ذلك الحين، يُظهر مخلوف نفسه وكأنه "متفرّغ للأعمال الخيريّة"، فكتب في حسابه "بعدما نُشِر منذ أيام بخصوص التبرع، قامت الدنيا وما قعدت، وبدأت التهديدات بإيقاف جميع أعمالنا لكوننا تجرأنا بإظهار تقديم المساعدة للمحتاجين بشكل عَلَني، إضافة إلى ظهورنا بتمويل جمعية البستان. ويبقى السؤال: لماذا كلما زاد العطاء، زادت النقمة؟".

والأسبوع الماضي، صادرت جهات سورية أموال مخلوف، على وقع انتقادات روسية غير مسبوقة لرئيس النظام السوري، بشار الأسد، وفضيحة تتعلقّ بمخلوف كشفتها السلطات المصريّة.

ووفقًا لما نشر موقع سوري محلّي، قامت وزارة المالية التابعة لنظام الأسد بحجز أموال شركة تابعة لرامي مخلوف. ونشر موقع "سناك سوريا" نص قرار الحجز لشركة "آبار بتروليوم سيرفيس" المسجّلة في بيروت، التي تعمل في صفقات نقل الوقود والمواد النفطية، وقد ورد اسمها في قائمة العقوبات الأميركية. وحسب القرار، فإن الحجز الاحتياطي جاء ضمانا لحقوق خزينة الدولة من الرسوم والغرامات المتوجبة في قضية تعود لعام 2019.

والعام الماضي، أصدرت المديرية العامة للجمارك السورية قرارًا بالحجز على أموال مخلوف، ضمن سلسلة إجراءات اتخذتها دمشق ضد شبكات وشركات تابعة له نهاية العام الماضي.

ويأخذ تصعيد الأسد ضد مخلوف أهميّة خاصّة، بعد الانتقادات الروسية غير المسبوق ضد الأسد واتهامه بالفساد، على خلفية الصراع على المساعدات الدولية الوافدة إلى سورية.

وقبل ذلك، كشفت مصادر وصفت نفسها بالمطلعة لصحيفة "العربي الجديد"، عن أنّ "حرب تصفية حسابات" بدأت بين خال بشار الأسد المقيم في روسيا، محمد مخلوف، وابنه المقيم في دمشق رامي، من جهة، وبين أسماء الأخرس (الأسد) زوجة رئيس النظام السوري بشار الأسد، من جهة ثانية.

وتؤكد المصادر الرفيعة من دمشق، لـ"العربي الجديد"، مفضلة عدم نشر اسمها، أنّ "فضح" شركة "تكامل"، العائدة ملكيتها لابن خالة أسماء، مهند الدباغ، واستغلالها للسوريين، "جرى بخطة من آل مخلوف"، الأمر الذي دفع وزير التجارة السوري، عاطف النداف، إلى أن يعلن الأسبوع الماضي منع "تكامل" المصدرة للبطاقة الذكية في سورية من التدخل بتوزيع الخبز.

وتتابع المصادر نفسها، قائلة إن "انتقام" مخلوف يعود لما سبّبه تدخل السيدة الأولى في توزيع "كعكة" الاقتصاد السوري منذ تعافيها من مرض السرطان العام الماضي، ووضع يدها على استثمارات رامي مخلوف، وفي مقدمتها جمعية "البستان الخيرية"، والوصاية على شركتي الاستثمار الخلوي في سورية "سيرتيل" و"أم تي أن"، وتعيين مديرين من قبل أسماء، بعد مصادرة الوثائق والدفاتر المحاسبية والحواسب من مقرّ شركة "راماك" بالمنطقة الحرة في دمشق.

إلى ذلك، تستمر "حرب الفضائح بين آل الأسد وآل مخلوف"، ووصلت إلى مصر، هذه المرّة، التي صادرت شحنة مخدّرات كانت في طريقها إلى ليبيا داخل علب كرتونية مخصّصة لمنتجات ألبان وحليب خاصّة بشركة "ميلك مان" السورية، التي يملكها مخلوف، قبل عشرة أيّام.

وبحسب ميناء بورسعيد، فإنّ الشحنة تضمّنت 4 أطنان من الحشيش، "مخبّأة داخل علب الحليب بتقفيل المصنع، حسب وسائل الإعلام المصرية.

ولم ينفِ مخلوف الادعاءات المصريّة، وأضاف في بيان له، الجمعة الماضي، لكنّه اتهم تجّار مخدّرات (لم يسمّهم) باستخدام منتجات شركته للقيام بهذه الأعمال، داعيًا النظام السوري إلى وضع حدٍ "لمثل هذه الممارسات في اﻟﺒﻼد وبأن تلاحق من يصنع ويتاجر بهذه المواد المخدّرة المخرّبة لعقولنا والمؤذية لأولادنا"، رغم أنه ألمح إلى وقوف جهات رسميّة خلفها، عبر قوله إنّ "المجموعة المسؤولة عن هذه الأعمال الدنيئة تعمل على إنتاج هذه المواد وبهذه الكميات، من خلال نفوذ وقدرات كبيرة. لأنّه لا يمكن إنتاج هذه الكمّيات ﻓﻲ دكاكين صغيرة بل تحتاج إﻟﻰ أماكن كبيرة وتمويلات ضخمة وقدرات عالية من عمّال وآﻻت وأسطول نقل".

وزعم مخلوف أنه سلّم النظام السوري "ببعض الوثائق والمعلومات"، وانتهى إلى القول "وهل اختيار منتجاتنا بالتحديد هو عمل مقصود، هدفه الإساءة إلى سمعتنا وتعطيل أﻋﻤﺎﻟﻨﺎ وصولًا إلى إخراجنا من سوق المنافسة".